دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-23

حياصات يكتب : تحديث التعليم العالي: بين الجرأة والحكمة

أ.د. علي حياصات
يكثر الحديث هذه الأيام عن التجربة الصينية في التعليم العالي، وما حققته من سرعة لافتة في إعادة توجيه التعليم نحو التكنولوجيا والمهارات الجديدة، وهي تجربة تستحق الدراسة والاستفادة. غير أن نجاح أي تجربة لا ينفصل عن سياقها، فالصين تتحرك ضمن بيئة سياسية وإدارية ومؤسسية تختلف عن البيئة الأردنية. ولذلك، فإن الاستفادة منها لا تعني استنساخ أدواتها أو إيقاعها في التغيير، وإنما التقاط جوهر تجربتها في قراءة المستقبل وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.

فالأردن لا يحتاج إلى أن يصبح الصين كي يتعلم منها. ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس فقط: ماذا نغيّر؟ وإنما أيضًا: كيف نغيّر؟

نحن بحاجة إلى الاستفادة من تجارب العالم في التخصصات الحديثة، والذكاء الاصطناعي، والتعليم التقني، والبحث التطبيقي، والشراكة مع الصناعة، لكن داخل بيئة أردنية تقوم على التدرج، واحترام المؤسسات، وتراكم الخبرة، والتوافق حيث يكون التوافق ممكنًا.

وهنا تكمن نقطة أساسية كثيرًا ما تغيب عن نقاش إصلاح التعليم العالي: الجامعة ليست تخصصات ومبانٍ وخططًا دراسية فقط، الجامعة قبل ذلك إنسان ومؤسسة وثقافة أكاديمية.

قد يكون إغلاق تخصص راكد قرارًا صحيحًا، واستحداث تخصص في الذكاء الاصطناعي ضرورة، وإعادة هيكلة الكليات خطوة مطلوبة، وربط البحث العلمي بالصناعة هدفًا استراتيجيًا. لكن نجاح الإصلاح لا يقاس بالقرارات وحدها، وإنما بقدرة المؤسسة على تنفيذها من دون إضعاف رأس مالها البشري أو تدمير الثقة داخلها.

وهنا تبرز تجربة جامعة البلقاء التطبيقية بوصفها حالة تستحق القراءة لا من زاوية القرارات التي اتُخذت فيها فقط، وإنما من زاوية كيفية إدارة التغيير وآثاره المؤسسية والبشرية.

فقد شهدت الجامعة في مرحلة سابقة عددًا من الأفكار والقرارات التي أثارت، ولا تزال، جدلًا واسعًا حول مراجعة خططها وبرامجها ومناهجها التعليمية. غير أن الاعتراف بجرأة الفكرة أو أهمية القرار لا يعني بالضرورة أن جميع أدوات تنفيذها كانت ناجحة .

فالقرار الإصلاحي لا يصبح ناجحًا لمجرد أنه جريء، كما أن وصف تجربة ما بأنها "سابقة لعصرها" لا يعفي من السؤال عن آثارها. هل رافق تغيير التخصصات مسار عادل لإعادة توظيف الكفاءات وتطويرها؟ وهل جاءت إعادة الهيكلة مصحوبة بحوار مؤسسي كافٍ؟ وهل حافظت عملية التغيير على الثقة داخل المجتمع الأكاديمي في الجامعة؟

هذه الأسئلة لا تعرقل الإصلاح، بل تحميه.

فالجامعة التي تريد أن تنتج المعرفة والابتكار تحتاج إلى بيئة يشعر فيها الأستاذ والباحث والموظف بأنهم شركاء في التغيير، لا مجرد أرقام في جداول إعادة الهيكلة. وتحتاج كذلك إلى حوكمة قوية، ومجالس فاعلة، ورقابة مستقلة، ومعايير شفافة في التقييم والترقية، وآليات واضحة للمساءلة.

والأهم أن يكون الإصلاح مؤسسيًا لا شخصيًا. فالقيادة التحويلية لا تعني أن يقود شخص واحد عملية التغيير، وإنما أن يبني مؤسسة قادرة على مواصلة التغيير بعد مغادرته. فالإصلاح المرتبط بالأشخاص قد يحقق نتائج سريعة، لكنه يبقى معرضًا للتراجع بتغير القيادات، أما الإصلاح المؤسسي فيحوّل الأفكار إلى ثقافة وسياسات تستمر.

ومن هنا، فإن القراءة الناضجة لأي تجربة جامعية لا تكون بتمجيد الماضي ولا بهدمه، وإنما باستخلاص ما نجح وما أخفق وتحويله إلى درس للمستقبل. وهذا الدرس يتجاوز تجربة جامعة بعينها إلى سؤال أوسع: كيف نُحدّث التعليم العالي ونستفيد من تجارب العالم، دون أن نفقد قدرتنا على إدارة التغيير بما يلائم بيئتنا الأردنية؟

يمكننا أن نتعلم من الصين سرعة التقاط التحولات التقنية، ومن تجارب أخرى في التعليم التطبيقي وربط الجامعات بالصناعة والاقتصاد، لكن المطلوب ليس استنساخ النماذج، بل بناء نموذج أردني يستفيد من العالم ويحافظ على شخصيته المؤسسية.

نحن بحاجة إلى تحديث التخصصات، والتوسع في الذكاء الاصطناعي والعلوم التطبيقية والتعليم التقني، وربط التعليم بسوق العمل، وتحويل البحث إلى ابتكار. لكننا بحاجة بالقدر نفسه إلى حماية الكفاءة، واحترام الأستاذ، وتعزيز العدالة والشفافية، واستقرار القرار، وإشراك أهل الاختصاص في صناعة التغيير.

فالجامعة التي تريد أن تعلّم طلبتها التفكير النقدي يجب ألا تخشاه داخلها، والتي تريد أن تنتج الابتكار لا تستطيع أن تدير كوادرها بعقلية تخشى الاختلاف.

نعم لجرأة القرار، لكن الأهم حكمة التغيير، فالتحديث الحقيقي لا يقاس بسرعة ما نهدمه، بل بقدرتنا على بناء مؤسسة أقوى، وإنسان أكثر ثقة، ومستقبل أكثر استعدادًا.


عدد المشاهدات : ( 906 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .